جلال الدين الرومي

265

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وكان « سنقر » شديد الولع بالصلاة ، فقال : يا أميري يا مكرما لعبدك . - انتظر برهة علي هذا النجد ، حتى أؤدي الفرض وأقرأ « لم يكن » . « 1 » - وعندما خرج الإمام والمصلون من الصلاة وفرغوا من الأوراد . - ظل « سنقر » داخل المسجد حتى الضحي ، والأمير في انتظار « سنقر » فترة من الزمن . 3065 - فصاح به : يا سنقر لماذا لا تخرج ؟ فأجاب : إن صاحب الأفضال هذا لا يتركني أخرج . - فاصبر ، أنا قادم يا نور عيني ، وليست بالغافل ، وكلامك في أذني . - فصبر عليه ، وهكذا ظل يصبر عليه ويناديه سبع مرات ، حتى ضاق الرجل به وبإهماله . - وكان جوابه المستمر ، أنه لا يزال يمنعني من الخروج أيها المحترم . - ثم قال « الأمير » : لم يبق أحد داخل المسجد اخر الأمر ، فمن الذي يعطلك هناك ومن الذي يجلسك « في مقامك هذا » ؟ 3070 - قال سنقر : ذلك الذي قيدك خارج « المسجد » ، هو نفسه الذي يقيدني داخله . - إن ذلك الذي لا يسمح لك بالدخول ، هو نفسه الذي لا يسمح لي بالخروج . - ذلك الذي لا يأذن لك بخطوة واحدة تخطوها داخل هذا المكان ، هو نفسه الذي عقد قدم السالك هنا . - إن البحر لا يأذن للسمك بالخروج منه ، ولا يأذن لسكان البر بالدخول إليه .

--> ( 1 ) ج / 8 - 276 : وذهب سنقر ، وجلس الأمير علي نجد ، منتظرا ثملا من خمر الطين لقد توقف الأمير من أجل يقظ القلب ذاك .